جيرار جهامي ، سميح دغيم

3030

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

العقل ، حيث وصفناه بالبداهة ، وهو معنى يوصف به عند العقل والحسّ كل موجود . سواء كان الموجود قديما ، أو حادثا محسوسا أو معقولا أو موهوما ، ولا يخرج عنه موجود أصلا . وكل ما عداه من الموجودات مفتقر إليه ، وهو ليس مفتقرا إلى شيء غيره . إذ لا يقال بأنّ الوجود موجود لأنّ معنى موجود : شيء له الوجود ، أي : صفته الوجود في العقل . فكل شيء موصوف بالوجود في فهم العقل . وليس الوجود موصوفا بنفسه ، لأنّ الصفة لا بدّ أن تغاير الموصوف بها ، ولو بالاعتبار . ولا اعتبار مع الوجود يساوي الوجود حتى يكون الوجود صفة لذلك الاعتبار . ولو كان ، لكان ذلك الاعتبار وجودا ، وذلك الوجود اعتبارا ، وهو محال . فالوجود بهذا الاعتبار معنى مخلوق عقلي خيالي وهمي لا حقيقة له إلّا في العقل والخيال ، ظاهر بالبداهة للعقل والخيال ، لا يصلح أن يكون قديما ، ولا يصلح أن يشار به إلى القديم ؛ لا باعتبار أنه عين ذات القديم ، ولا باعتبار أنه وصف من أوصاف القديم . ( النابلسي ، الوجود الحق ، 92 ، 13 ) . - إنّ الوجود منقسم بالاعتبار إلى ظاهر وباطن . فباطن الوجود هو الغيب المطلق الذي لا يسمّى ولا يوصف . وأما ظاهر الوجود فهو ظهور الوجود الحق بأعيان الممكنات ، أعني أحكامها وصفاتها ، وهو الوجود الإضافي ، أي المضاف إلى الممكنات . ( الجزائري ، المواقف 1 ، 187 ، 21 ) . - الوجود الذي به الموجودات موجودة ؛ لا يوصف بالوجود ولا بالعدم ، من حيث ذاته . فلا يقال : الوجود موجود ، فيتّصف بنفسه ، وإلّا كان غير نفسه ، فيجتمع النقيضان بأنّه هو لا هو . ولا يقال : الوجود معدوم ؛ فيتّصف بضدّه فيجتمع الضدّان . فالوجود لا موجود ولا معدوم ، كما لا يقال في البياض أبيض ولا أسود ، لا يقال في هذا ارتفاع النقيضين ، لأنا نقول : نعم ، عمّا لا يقبلهما . ( الجزائري ، المواقف 2 ، 643 ، 2 ) . - إنّ الوجود حقيقة واحدة لا تتعدّد ولا تتجزّأ ولا تتبعّض . والشيء الواحد وحدة حقيقية لا يضاد نفسه . والمراد بهذا الذات فإنّها لا مثل لها ولا ضدّ ، إذ هي عين المتضادّات والمتنافيات ، فلا غير لها ولا سوى . وأمّا من حيث الألوهية والربوبية فلها ضدّ وسوى وهو المألوه والمربوب . ( الجزائري ، المواقف 3 ، 1179 ، 24 ) . - إن للوجود وجودا في الذهن وصورة علمية فيه ، وإن للصورة العلمية ، التي هي وجود ، وجودا آخر عند اعتبار العقل إياها موجودا ذهنيّا ، وإنما يكون وجودها بصورة علمية هي وجود الوجود ، وهكذا وجود وجود الوجود . فإذا خرج العقل عن الاعتبار ، وانصرف إلى معلومات أخر ، وقف التصوّر إلى ذلك . فمن ألزم أنه لو كان للوجود وجود للزم التسلسل ؟ يقال في جوابه : إن التسلسل في الأمور الاعتبارية غير محال ، لأن ذلك ينقطع بانقطاع الاعتبار . أما لو فرض أنه قد انتظم في العقل سلسلة غير متناهية ، أو كان للوجود وجود في عالم الخارج ، ولوجوده وجود ، وهكذا إلى غير النهاية ، بحيث تكون